ابن الجوزي
117
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
والخلافة بعدي ، فذلك له ما وفّى لي بما جعله لي أمير المؤمنين واشترط لي عليه ، وعليّ إنفاذ ذلك والوفاء له به / ولا انقض ذلك ولا أبدله ، ولا أقدم قبله أحدا من ولدي ، ولا قريبا ولا بعيدا من الناس ، إلا أن يولَّي [ 1 ] أمير المؤمنين هارون أحدا من ولده العهد بعدي فيلزمني ومحمدا الوفاء له [ 2 ] . وجعلت لأمير المؤمنين ولمحمد الوفاء لي بما شرطت وسمّيت في كتابي هذا ، ما وفّى لي محمد بجميع ما اشترط لي أمير المؤمنين عليه في نفسي ، وما أعطاني أمير المؤمنين من جميع الأشياء المسمّاة في هذا الكتاب الَّذي كتبه له ، وعليّ عهد الله وميثاقه وذمّة أمير المؤمنين وذمّتي وذمم آبائي وذمم المسلمين وأشد ما أخذ الله على ميثاقه على النبيين والمرسلين من خلقه ، من عهوده ومواثيقه ، والأيمان المؤكدة التي أمر الله الوفاء بها ، ونهى عن نقضها وتبديلها ، وإن أنا نقضت شيئا مما شرطت وسمّيت في كتابي هذا ، أو غيّرت أو بدّلت ، أو نكثت أو غدرت ، فبرئت من الله ومن ولايته ودينه ، ومحمد رسوله صلَّى الله عليه وسلَّم ، ولقيت الله يوم القيامة كافرا مشركا ، وكل امرأة هي لي اليوم [ 3 ] ، أو أتزوجها إلى ثلاثين سنة طالق ثلاثا البتة [ طلاق الحرج ، وكلّ مملوك هو لي اليوم أو أملكه إلى ثلاثين سنة أحرار لوجه الله ، وعليّ المشي إلى بيت الله الحرام الَّذي بمكّة ثلاثين حجّة ، نذرا واجبا عليّ في عنقي حافيا راجلا ، لا يقبل الله مني إلا الوفاء بذلك ، وكلّ مال لي أو أملكه إلى ثلاثين سنة ] [ 4 ] هدي بالغ الكعبة ، وكلّ ما جعلت لأمير المؤمنين وشرطت في كتابي هذا لازم لا أضمر غيره ، ولا أنوي غيره . / وشهد سليمان ابن أمير المؤمنين وفلان وفلان . وكتب في ذي الحجة سنة سبع وثمانين ومائة [ 5 ] . وكان في نسخة الكتاب الَّذي كتبه هارون إلى العمّال [ 6 ] :
--> [ 1 ] من أول : « رجلا من ولاة العهد والخلافة . . . » . حتى : « . . . من الناس إلا أن يولي » ساقطة من ت . [ 2 ] الطبري 8 / 281 ، 282 . [ 3 ] في ت : « لي اليوم طالقة » . [ 4 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 5 ] تاريخ الطبري 8 / 281 - 283 ، وفيه زيادات عما أورده ابن الجوزي هنا . [ 6 ] في ت : « إلى عماله » .